تقديم

 رئيس التحرير

د. محمد منصف العسري

 

     الحمد لله الذي بتوفيقه تنجز الأعمال وتبلغ الغايات وتتم الصالحات، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، المبعوث بالآيات البينات، وعلى آله وصحابته، الذين حملوا آيات الكتاب وسنن المصطفى بأوثق العرى وأحسن المناهج.

     أما بعد، فقد ظل الكتاب المدرسي وما يطرحه، من حيث منهج تأليفه وكيفية توظيفه في العملية التعليمية التعلمية، من أهم القضايا التي تحظى باهتمام المسؤولين والفاعلين في المجال التربوي دراسة وتحليلا وتقويما، ولذلك وجدنا موضوع الكتاب المدرسي والمشكلات التي يطرحها يلقى عناية كبيرة من المهتمين بالمنظومة التربوية في جميع أنحاء العالم؛ باعتباره حجر الزاوية في العملية التعليمية، مما أسهم باستمرار في العمل على تطويره وتجويده؛ مراعاة لأهميته العظمى وفوائده التربوية المتعددة كوسيلة تعليمية أساسية يشتغل بها كل من المدرس والمتعلم.

     وقد أنتج الاهتمام بتحسين الكتاب المدرسي ـ شكلا ومضمونا ـ التأكيد على ضرورة توفره على مواصفات محددة تتعلق بمضامينه، ولغته وأسلوبه، وما يحتوي عليه من معينات بيداغوجية ووسائل للإيضاح، مع عدم إغفال ما يخص جوانب حجمه وطباعته وإخراجه. إضافة إلى مراعاة اعتماد تلك المواصفات على مجموعة من الأسس التي يبنى عليها الكتاب المدرسي؛ ومن أهمها: الأساس العلمي ودقته، والأساس السيكولوجي المراعي لخصوصيات المتعلم، مضاف إليهما الأساس الاجتماعي الثقافي وما يرتبط به من فلسفة تربوية.

    وفي هذا الإطار حاول هذا البحث المعنون ب: «الكتاب المدرسي لمادة التربية الإسلامية بالسلك الثانوي الإعدادي في ضوء علاقته بالمتعلم ـ دراسة ميدانية» ـ الذي أنجزته الأستاذة المتدربة أمال لفراقشة، بإشرافي وتأطيري لإعداده ومتابعتي له إلى أن استوى وتم بنيانه ـ الإجابة عن مجموعة من التساؤلات المرتبطة ببعض الكتب المدرسية لمادة التربية الإسلامية بهذا السلك؛ بالنظر في مدى ملائمة شكل تلك الكتب المدرسية وإخراجها وعرض محتوياتها وتوثيقها لمواصفات الكتاب المدرسي الجيد، ومدى استجابة محتوياتها للحاجات الضرورية للمتعلم من حيث مضمونها المعرفي والقيمي، ومدى ملاءمتها للمقاربة بالكفايات باعتبارها البيداغوجيا المعتمدة ببلادنا؛ بالنظر في الجوانب المنهجية الهادفة للكشف عن وجود التناسب أو عدمه مع هذه البيداغوجيا.

     وقد توصلت الباحثة ـ التي عرفتها بجديتها ومثابرتها في مباشرة موضوعها، باعتماد المنهج الوصفي التحليلي، وبالارتكاز على نتائج الدراسة الميدانية ـ إلى نتائج مفيدة في تطوير كتب التربية الإسلامية بالسلك الثانوي الإعدادي، حتى تتوفر فيها المواصفات المطلوبة لتيسير أداء وظائفها التربوية والتعليمية، والمساهمة في بلورة منهجية متحررة من التقوقع على المحتويات والمضامين المعرفية المنفصلة عن حاجات الفئات المستهدفة بالعملية التربوية التعليمية؛ لأجل رفع منهجية تدريس المادة إلى آفاق رحبة.

     على أنه تجدر الإشارة في هذا المقام إلى أن تحصيل فوائد الكتاب المدرسي ـ مهما كان متقنا ـ تبقى متوقفة على حسن توظيفه من طرف كل من المدرس والمتعلمين؛ بالتعامل الإيجابي معه باعتباره أداة مساعدة على تصريف محتويات المنهاج، عند التحقق من استجابة مكوناته لخصوصيات المتعلمين وحاجاتهم ومتطلبات نموهم، وبالنظر إلى أنه يمثل وسيلة من الوسائل التعليمية؛ فلا يجوز الاعتماد عليه وحده على أنه منطلق النشاط التعليمي ومنتهاه، دون اجتهاد من المدرس في إبداع وضعيات ووسائل أكثر ملاءمة لطبيعة الوضع التعليمي وخصوصياته، وإلا انعكس دور الكتاب المدرسي وصار عائقا أمام التعلم عوض أن يكون خادما له.

والله تعالى الموفق للصواب والهادي إلى سواء السبيل.

Show Buttons
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Contact us
Hide Buttons

Fill the forms to signup