مقدمة

      يشكل الكتاب المدرسي في المؤسسة التربوية أهم مصدر تعليمي وأداة مهمة من أدوات التعليم والتعلم، فهو يمثل أكبر قدر من المنهاج التربوي المقرر، ويوفر أعلى مستوى من الخبرات التعليمية الموجهة نحو تحقيق الأهداف التعليمية المنشودة، ويعد الكتاب المدرسي أيسر المصادر التعليمية التي تتوافر للدارس في بيئته العامة والخاصة.

      وبالجملة، يعتبر الكتاب المدرسي أداة تعليمية أو وسيلة تربوية من أهم الوسائل التعليمية ضمن عناصر المناهج الدراسية: فهو تفصيل و توضيح عملي لما يقترحه المنهج، ومساعد قوي في إكساب المتعلم الحقائق العلمية المنظمة، ووسيلة في يد المدرس لتنفيذ المقررات الرسمية بمستواها ومحتواها المحددين. وهو إلى جانب هذا وذاك من أكثر الأدوات التعليمية استخداما في المدراس، ويعد ركيزة أساسية للمدرس في العملية التعليمية: فهو يفسر الخطوط العريضة للمادة الدراسية وطرق تدريسها، إنه يتضمن المعلومات والأفكار والمفاهيم الأساسية في مقرر معين، كما يتضمن القيم والمهارات والاتجاهات الهامة المراد توصيلها للتلاميذ[1].

      ولما كان الكتاب المدرسي يؤدي دور الوسيط بين التلميذ والمادة والمدرس، ويشكل إحدى الركائز الأساسية التي قامت عليها فلسفة الإصلاح، فقد كان من اللازم البحث عن مواصفات جديدة للكتاب المدرسي تتجاوز النمطية التقليدية، وفلسفة الكتاب الوحيد الذي كان معمولا به في النظام التعليمي القديم، وترتقي إلى انتظارات المتعلم وتلبي طموحاته وميوله وحاجاته النفسية والوجدانية والاجتماعية والفكرية والمعرفية في مختلف الأسلاك التعليمية[2].

     ونظرا لأهمية الكتاب المدرسي فإنه جرى الاهتمام والعناية به من حيث مواصفاته التي ينبغي توافرها، وهذه المواصفات منها ما يتعلق بالمادة العلمية، ومنها ما يتعلق بالأسلوب والإخراج ومنها ما يتعلق بالمقاربة المعتمدة في تأليفه، إلى غير ذلك، ويجب أن يكون المحتوى مرتبطا بحاجات التلميذ وقدراته، وحاجات المجتمع ومتطلباته، وأن تكون موضوعاته مترابطة مع بعضها، وأن يضع الحلول للمشكلات المعاصرة التي يحياها الناس اليوم، كما يجب أن تتنوع موضوعاته بتنوع الفروق الفردية بين التلاميذ، إلى آخر ما هنالك من المواصفات.

مشكلة البحث:

     يعد تطوير الكتاب المدرسي أمرً ا هامًا وبارزًا في بناء المنهاج المدرسي، وإعداده وتطويره، وتساهم كتب مادة التربية الإسلامية  مع غيرها من المقررات في بناء الشخصية المتكاملة للمتعلم بالسلك الثانوي الإعدادي، ولأهمية هذا  الأمر وأهمية المادة وما يجب أن تناله من رعاية واهتمام ولأن الكتاب المدرسي أهم وسيلة من وسائل نقل المعرفة والمهارات، والقيم والاتجاهات لكل من المعلم والمتعلم، اخترت موضوع الكتاب المدرسي لمادة التربية الإسلامية في ضوء علاقته بالمتعلم بالسلك الثانوي الإعدادي.

أسئلة البحث:

بناءً على متغيرات البحث فإن البحث سيجيب عن الأسئلة التالية:

  •  ما مدى ملائمة شكل الكتاب وإخراجه (الصور، الشكل العام، الغلاف، نوعية الورق، نوعية الخط…) لمواصفات الكتاب المدرسي الجيد؟
  •  ما مدى استجابة محتوى الكتاب المدرسي للحاجيات الضرورية للمتعلم؟
  •  ما مدى ملاءمة الكتب المدرسية لمادة التربية الإسلامية في السلك الثانوي الإعدادي للمقاربة البيداغوجية المعتمدة (الكفايات)؟

أهداف البحث

يهدف هذا البحث إلى تقويم كتب مادة التربية الإسلامية بالسلك الثانوي الإعدادي في علاقتها مع المتعلم في ضوء المتغيرات التالية:

  1. شكل الكتب وإخراجها
  2. محتوى الكتب ومادتها.
  3. مناسبة منهجية تأليفها للمقاربة بالكفايات.

 أهمية البحث:

  •  تتجلى أهمية هذا البحث في الكشف عن نقاط القوة ومكامن الضعف في الكتب المعتمدة في مادة التربية الإسلامية للسلك الثانوي الإعدادي، الشيء الذي سيساعد الجهات المعنية على اتخاذ قرارات بتعديله أو تحسينه أو تعويضه أو الإبقاء عليه.

فروض البحث:

  •  الشكل الحالي للكتب المدرسية لمادة التربية الإسلامية  يثير اهتمام المتعلم ويبعث فيه الرغبة والدافعية للتعلم في ظل الثورة التكنولوجية التي يشهدها هذا المجال بنسب معقولة.
  •  المضامين التي تقدمها الكتب المدرسية الثلاث لمادة التربية الإسلامية في السلك الثانوي الإعدادي تستجيب للحاجات المعرفية والوجدانية والسلوكية للمتعلم نسبيا.
  •  المقاربة بالكفايات يمكن أن تكون قد اعتمدت أثناء تأليف هذه الكتب بنسبة ضئيلة.

منهج البحث:

تم اعتماد المنهج الوصفي التحليلي حيث إنه الأكثر ملاءمة ومناسبة لموضوع البحث، حيث يهتم المنهج الوصفي بتحديد الظروف والعلاقات التي توجد بين الوقائع والحقائق، ويتضمن قدرا من التفسيرات للبيانات التي تم جمعها.

أداة البحث:

تم استخدام الاستبيان باعتباره الأداة المناسبة في مثل هذه الدراسات؛ الاستبيان الأول خاص بالأساتذة تضمن ثلاث محاور:

  •  أسئلة خاصة بشكل الكتاب وإخراجه.
  •  أسئلة خاصة بمحتوى الكتاب ومادته.
  •  أسئلة خاصة بمناسبة الكتاب للمقاربة بالكفايات.

      أما الاستبيان الثاني فكان خاصا بالتلاميذ وتناول محورين فقط المحور الخاص بشكل الكتاب والمحور الخاص بمحتوى الكتاب.

حدود الدراسة:

يقتصر البحث على الكتب التالية:

فضاء التربية الإسلامية للسنة الأولى إعدادي.

إحياء التربية الإسلامية للسنة الثانية إعدادي.

الرائد في التربية الإسلامية للسنة الثالثة إعدادي.

تعريف مصطلحات البحث:

1- الكتاب المدرسي: هو من أكثر الأدوات التعليمية استخداماً في المدارس؛ إذ تعتمد عليه المواد الدراسية في مختلف مراحل التعليم، فهو الوسيلة الأساسية من وسائل التعليم، ولقد تعددت تعريفات الكتاب المدرسي،
حيث يعرف فرانسوا ريشودو كالتالي: “الكتاب المدرسي مطبوع منظم موجه للاستعمال داخل عمليات التعلم والتكوين المتفق عليها “[3]

2- علاقة الكتاب المدرسي بالمتعلم: ينبغي أن تتوافر في الكتاب أفضل المواصفات ليتحقق للمتعلم أعلى استفادة وليتزود الطالب بخبرات تنمي ميوله واتجاهاته وهواياته وأسلوب تفكيره وسلوكياته وقدرته على مواجهة المشكلات وحلها.

[1] الاستعمال الوظيفي لكتاب اللغة العربية –المنهاج الجديد- مقال للأستاذ محمد حسمك المؤطر التربوي بجهة كلميم السمارة، ص:1.

[2] الكتاب المدرسي والوسائط التعليمية، محمد بالحاج، أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي طانطان، مجلة دفاتر التربية والتكوين العدد :3 ، 2010، ص:7

[3] دراسات في الكتاب المدرسي، إنجاز طارق الكحل (الترجمة  لعبد الحق منصف)، مجلة دفاتر التربية والتكوين(الصادرة عن المجلس الأعلى للتعليم)، ص 60، العدد 3 شتنبر 2010.

Show Buttons
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Contact us
Hide Buttons

Fill the forms to signup