المطلب الثاني: تحليل النتائج الخاصة بالأساتذة

  •  بالنسبة للمجال الأول: شكل وإخراج الكتب

       انطلاقا من النتائج المقدمة في الفقرة السابقة يتضح أن آراء أساتذة التربية الإسلامية مجتمعة حول توفر الكتب الثلاث على جودة في الشكل العام والإخراج، حيث نجد أن جل فقرات الاستبيان مقبولة تربويا من وجهة نظرهم، ولم يقع التحفظ إلا على فقرتين: عدم وجود أشكال ورسوم وصور بيانية واضحة وغياب عنصر التشويق في الكتب؛ وبالرجوع إلى الكتب الثلاث وجدنا شبه انعدام للصورة (بمعدل صورة أو صورتين لكل وحدة) بالإضافة إلى أنها ذات جودة فنية متدنية وضع أغلبها للتزيين دون اعتبار لموضوع الدرس (مثال: صورة رجل يحمل هاتفا نقالا في درس أدب التواصل مع الغير كتاب فضاء التربية الإسلامية) ناهيك عن انعدام عنصر الإثارة في أغلب الصور مما يؤدي إلى غياب التشويق والإثارة من الكتب(ذهب جل المستجوبين إلى غياب التشويق من الكتب المدرسية الثلاث). أما بالنسبة للبيانات والخرائط فهي منعدمة باستثناء مبيان في درس الفوائد الصحية للعبادات(كتاب إحياء التربية الإسلامية).

  •  بالنسبة للمجال الثاني: محتوى كتب مادة التربية الإسلامية

       عند تحليل النتائج الخاصة بالكتب محل الدراسة أكد الأساتذة مناسبة المحتوى لعدد الحصص المقررة واتسامه بالموضوعية والترابط والتكامل وانسجامه مع أهداف المنهاج ومراعاته للفروقات الفردية، غير أنه في المقابل لا يلبي حاجات التلاميذ وميولهم وحاجات المجتمع ومشكلاته. وبالرجوع إلى الكتب وجدت تطابقا بين وجهة نظري ووجهة نظر الأساتذة في كل الفقرات عدا تلك المتعلقة بارتباط المحتوى بمشكلات المجتمع و معالجتها حيث أنني أرى وعكس ماذهب إليه الأساتذة، فمادة التربية الإسلامية ماهي إلا حلول لمشكلات المجتمع، فمحتوى الكتب يعطي حلولا لمشكلات المجتمع مثال ذلك (الأمانة، الحياء، احترام الآخر، اجتناب الغش والغيبة والنميمة، احترام الحقوق، اجتناب سوء الظن، محاربة المخدرات …) ففي الحقيقة هذه الدروس وأخرى تعطي حلولا لمشكلات المجتمع المسلم، ويمكن تفسير ما ذهب إليه الأساتذة المستجوبون من أن المحتوى لا يرتبط بمشكلات المجتمع ولا يعطي حلولا لها إلى أن معظمهم ذهب بهم الظن إلى أن المشكلات داخل المجتمع هي فقط من النوع: التقدم الاقتصادي والتضخم المالي والتقدم الصناعي …مما يعانيه الأستاذ في واقع الحياة غير أن الحقيقة أن ما يعانيه المجتمع من سوء الأخلاق وسوء المعاملة وعدم احترام الحقوق…. أكثر مما يعانيه من باقي المشكلات.

– بالنسبة للأهداف فإنها غائبة في كتاب فضاء التربية الإسلامية حيث ثم الاكتفاء بالكفايات النوعية المستهدفة، بخلاف كتاب إحياء التربية الإسلامية والرائد في التربية الإسلامية حيث نجد أن كل الدروس مؤطرة بأهداف إجرائية مرتبطة بالمحتوى  يطلب من المتعلم بلوغها عند نهاية الدرس.

– أما بالنسبة للفقرة “المحتوى يركز على تنمية التفكير ومهارة حل المشكلات “فالملاحظ أن الطريقة التي عرض بها المحتوى في الكتب لا تشجع على تنمية التفكير ومهارة حل المشكلات باستثناء كتاب الفضاء الذي ينطلق من الأنشطة في بناء الدرس الشيء الذي يساعد المتعلم على تنمية التفكير وبذلك فإني أخالف الأساتذة الرأي في أن محتوى كتاب الفضاء لا ينمي التفكير ومهارة حل المشكلات.

– أما بالنسبة للحشو والتكرار فنجده أكثر في كتاب “إحياء التربية الإسلامية” و”الرائد في التربية الإسلامية” بعكس “فضاء التربية الإسلامية ” وهذا ما تم تسجيله أيضا من خلال تحليل نتائج الاستبيان.

– أما فيما يخص القيم فأنا لا أوافق الأساتذة الذين ذهبوا إلى أن محتوى كتاب الإحياء لا يراعي القيم الاجتماعية والثقافية في المجتمع، بل هو مليئ بقيم التكافل والتضامن والتعاون والاحترام والقيم الحضارية والثقافية المغربية ….

  •  المجال الثالث: مناسبة منهجية الكتب للمقاربة بالكفايات

       عند تحليل النتائج تبين لنا أنه باستثناء كتاب “فضاء التربية الإسلامية “الذي تضمن مجموعة من الأنشطة التعليمية التعلمية المحفزة على التعلم الذاتي الذي يساعد المتعلم على بناء تعلمه بنفسه واشتغاله على موضوع التعلم ومن تم تنمية الكفايات المستهدفة لديه، فإن منهجية  باقي الكتب بعيدة عن المقاربة بالكفايات حيث أن معظم الأنشطة عبارة عن أنشطة تقومية خاصة بكل محور أو أنشطة التعلم الذاتي خارج الفصل تغيب عنها وضعيات ومواقف تستفز ذهن المتعلم.

       وفي هذا الإطار تم تسجيل بعض الملاحظات فيما يخص مناسبة منهجية التأليف للمقاربة بالكفايات:

الكتب المدرسية لا تخدم المقاربة بالكفايات باستثناء كتاب “فضاء التربية الإسلامية” بنسبة معقولة. فبالإضافة إلى غياب الأنشطة التعليمية التعلمية نجد أيضا:

– غياب الوضعية المشكلة والاكتفاء في جميع الكتب بمدخل لا علاقة له بطريقة حل المشكلات عبارة عن مقدمة نظرية تطرح أسئلة بسيطة في الأخير لا علاقة لها بقضايا المتعلم المعيشة.

– غياب آليات التطبيق ومؤشرات العمل، والأسلم في مجال التدريس وضع خطة عمل مرنة تسمح للمدرس بالمناورة وتوظيف مهاراته في انسجام تام مع البرنامج ومع إمكانيات المتعلمين العقلية وقدراتهم ومؤهلاتهم، دون أن يلغي الكتاب المدرسي كمحطة أولى لتنزيل المنهاج، فالأهم هو فسح المجال أمام المتعلم على صيغ أرحب للتعلم بدءا من القراءة المتفاعلة مع المعرفة عن طريق المهام التعليمية والوضعيات المشكلة المنبثقة من واقعه لكونها تستفز رغبته في التعلم وتدفعه للبحث عن أجوبة تمكنه من المشاركة في بناء تعلمه وتحرره من دوامة اكتساب المعرفة ومراكمتها لمواجهة كابوس الامتحان.

– غياب أنشطة لتقويم المهارات العليا مثل مهارة التحويل والتعميم..

Show Buttons
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Contact us
Hide Buttons

Fill the forms to signup