المبحث الثالث: المنهجية والتناسب مع المقاربة بالكفايات

المطلب الأول: الكتاب المدرسي والمقاربة بالكفايات

       من المعلوم في مجال تقويم الكتاب المدرسي، أن النقل المعرفي لا يشكل بمفرده مرتكزا من مرتكزات إعداد هذه الكتب. فثمة وظيفة أخرى غدت في سياق مشروعات إصلاح التعليم من أهم أهداف تطوير التعلمات[1]. يتعلق الأمر هنا بالمقاربات البيداغوجية المعتمدة في عملية التعليم والتعلم، كأن يعتمد الكتاب المدرسي على مقتضيات بيداغوجيا الإدماج مثلا.
ومن زاوية ثانية، من الضروري استناد هذه المقاربات إلى النشاط الذاتي للمتعلم من خلال إعطاء الأولوية للوضعيات التي تستثمر الصراع السوسيومعرفي لدى المتعلم بين مكتسباته وبين المشكلات الجديدة التي تسعى إلى معالجتها[2].

      إن الكتب المدرسية في تصورها وإعدادها وصناعتها وتقويمها، تهدف إلى تطوير الكفايات والقدرات والمهارات. ولا غرابة أن يكون الموجه هنا مؤسسا على بيداغوجيا الكفايات.

      تعني وظيفة تطوير الكفايات(القدرات والمهارات) أن الكتاب المدرسي موجه إلى إكساب المتعلم طرائق وأساليب العمل والحياة. ويفسر هذا المنحى المؤسس على الكفايات سر ظهور كتب مدرسية تحمل هذه العناوين الدالة على أساس التكوين بالكفايات(الطرائق، الطرائق والتقنيات) كما هو الشأن بالنسبة لكتب المدرسية التي تعنى بتعليم اللغات ومثل هذه الكتب تحفز على التكوين العلمي وتعلم مهارات وطرائق التلخيص والتوسيع وكتابة المقدمات والعرض والخاتمة، وتمد المتعلم بآليات الحجاج وتكوين الرأي والدفاع عنه، كما تعلم مهارة تنظيم المعلومات والبحث عنها.

      عندما نكون بصدد إكساب المعارف، فإن التشديد غالبا ما يتم على موضوع التعلم، لكن عندما يكون الأمر متعلقا باختيار الكفايات والقدرات والمهارات، فإن الأمر يصبح متعلقا بمسألة الأنشطة. إن اكتساب المعارف واكتساب الكفايات والقدرات، معناه أن لدينا القدرة على ممارسة بعض الأنشطة على المحتويات[3].

[1] تقويم الكتب المدرسية بين اتخاد القرار ومشكلة المعايير، محمد مكسي، دفاتر التربية التكوين العدد 3 ص 26-27

[2] معايير تصور وإعداد الكتاب المدرسي، ص 15 .

[3] تقويم الكتب المدرسية بين اتخاد القرار ومشكلة المعايير، محمد مكسي، دفاتر التربية التكوين العدد 3 ص 26-27

Show Buttons
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Contact us
Hide Buttons

Fill the forms to signup