الفصل الأول: الإطار النظري

المدخل: طبيعة الكتاب المدرسي وموقعه:

     يعتبر الكتاب المدرسي العمود الفقري للمنهاج التربوي، إذ يشكل المصدر الوحيد الذي يعكس مضامين المنهاج التعليمي، ويترجم مستويات البنية التعليمية وتمفصلاتها. ولذلك يظل على المستوى التربوي الأداة التي تكتسب سلطة محركة للفعل التعليمي التعلمي.
فلا شك أنه من أهم الوسائط الديداكتيكية وأكثرها استعمالا في جميع مستويات البنية التعليمية، سواء من طرف المدرسين أو التلاميذ أو الآباء.
على المستوى الاقتصادي، يشكل الكتاب المدرسي المنتوج الرئيسي لصناعة وتوزيع الكتاب بالمغرب، ويكفي أن نشير إلى ان سوق الكتاب المدرسي تمس على مستوى التعليم المدرسي6096127 مستهلكا لأكثر من نوع واحد من الكتب المدرسية. وإذا أخذنا بعين الاعتبار ثمن كل نسخة، يتبين حجم النشاط الاقتصادي الذي يروجه الكتاب المدرسي.
واعتبارا للمكانة المركزية التي يحتلها هذا الكتاب المدرسي بين الوسائط الديداكتيكية وموقعه في المنظومة التربوية، ونظرا لتأثيره في مسار التمدرس فإن أمر تصوره وإعداده لا بد وأن ينطلق من تحديد دقيق لأهدافه ووظائفه ويحترم مجموعة من الضوابط والمعايير الموضوعية والعلمية[1].

أهداف الكتاب المدرسي ووظائفه:

     يهدف الكتاب المدرسي إلى[2]:
– أن يكون أداة تساهم إلى جانب عناصر أخرى، في تحقيق جودة التربية والتكوين.
– أن يرمي إلى تنمية كفايات التعلم الذاتي المستديم.
– أن يعمل على تعزيز التمكن من الكفايات الأساسية.
– أن يسهم في تنمية مختلف جوانب الذكاء لدى المتعلم.
–  أن يساهم في تحقيق التفاعل بين التعلمات وبين محيطها السوسيوثقافي والاقتصادي.

      أما وظائف الكتاب المدرسي، فيمكن إجمالها في ما يلي[3]:

  •  الوظيفة الأولى أكاديمية: وترتبط بالمعرفة التي يحملها الكتاب المدرسي. فالكتاب المدرسي يؤدي وظيفة الإخبار وعرض المعلومات مع ما يتطلب ذلك من تصفية واختيار وهيكلة وتنظيم بيداغوجي يستجيب لمتطلبات النقل الديداكتيكي.
  •  الوظيفة الثانية بيداغوجية: وتتعلق بالعلاقة التربوية، فالكتاب المدرسي يحيل من زاوية بيداغوجية على تصور ضمني معين للتواصل بين الراشد وبين الطفل والناشئ، و لعمليات التربية و التعليم سواء كانت هذه العمليات قائمة على التقليد والتبعية أو الاستقلال والتعلم الذاتيين أو مهام الإبداع والإنتاج.
  •  الوظيفة الثالثة مؤسسية : وتتعلق بعلاقة الكتاب المدرسي ببنية النظام المدرسي فهو يستند إلى هيكلة معينة للنظام المدرسي بمختلف شعبه ومستوياته ومواده الدراسية، ومقررات هذه الشعب والمواد. وهو بذلك يعكس نوعا من التنظيم التراتبي أو الهيكلي الذي يخضع له النظام التربوي ودرجة وحدود الاستقلالية التي يتمتع بها المدرس في تسيير أنشطته الديداكتيكية وتدبيرها.

تخطيط الكتاب المدرسي:

     يجب على مؤلف الكتاب المدرسي عند تخطيط كتابه أن يتذكر وظيفية الكتب المدرسية باعتبارها أدوات مساعدة للتدريس، وعليه بوجه خاص أن يضع نصب عينيه باستمرار احتياجات المنهاج والمقرر. كما أنه يجب عليه تصميم كتابه بحيث يلامس ظروف الواقع المادي والأحوال الاقتصادية السائدة بين صفوف التلاميذ… مناسب للظروف العادية في المنطقة التي سوف يستخدم فيها الكتاب، ومناسب لتلاميذ الصف الدراسي الذين ينتج من أجلهم[4].

     إن لتخطيط الكتاب ناحيتين:

  • أولهما مشكلة المحتوى الموضوعي؛ أي تحديد المعلومات الجديدة التي يجب أن يتضمنها النص.
  • ثانيهما مشكلة اختيار أصلح كيفية لعرض تلك المعلومات؛ ففي بعض الحالات تتوفر للمؤلف المعرفة المتخصصة بالمادة، ولكنه مع ذلك محدود الخبرة في كيفية عرضها.

أهمية الكتاب المدرسي وأبعاده[5]:

      الكتاب المدرسي ذو أهمية حيوية ودور فاعل في العملية التعليمية والتربوية لا غنى عنه، وترجع أهميته للمميزات التالية:

1- يفسر الخطوط العريضة للمادة الدراسية، وطرائق تدريسها.

2- يقدم المعلومات والأفكار والمفاهيم الأساسية في مقرر معين.

3- يكسب التلاميذ الصفات الاجتماعية المرغوبة.

4- يُمَكِّنْ المعلمين من معرفة وسائل الإصلاح التربوي عند تغيير المناهج والإلمام بها، وتطوير طرائق تدريسها وتحسينها.

5- يحوي على الوسائل والأشكال، والصور التوضيحية ذات الفائدة في توضيح ما يقرأه التلاميذ وعليه فهو أيسر الوسائل استخداماً وأخفها حملاً إذا قيس بغيره من الوسائل: كالأفلام، برامج التلفاز، أجهزة التعليم الحديثة…

6- الكتاب المدرسي معلم ينمي في التلاميذ القيم، المهارات، الأخلاقيات، وجوانب الإصلاح المتعددة في صور مرتبة ومنظمة.

الممعن في الفوائد السابقة للكتاب يصل إلى نتيجة واحدة هي:” شدة الحاجة إلى الكتاب المدرسي، بأنه لا يمكن تصور أن هناك تدريساً وتعليماً فاعلاً دون استخدام الكتاب المدرسي!

أبعاده:

     هناك عوامل وأبعاد تتداخل وتفرض نفسها بالنسبة للكتاب المدرسي منها:

1- البعد الاقتصادي: ويتحكم في تكلفته الإجمالية عدة عوامل منها:

  • نوع الورق ووزنه
  • قياس الصفحة الواحدة
  • نوع الطباعة
  • عدد الصور والرسومات والخطوط
  • الألوان
  • عدد النسخ

2- البعد البصري: حيث إن المتعلم يتلقى المادة العلمية من الكتاب بصرياً وعناصره هي:

  • المسافة بين عيني التلميذ، ويديه الممسكتين بالكتاب
  • مقياس الحرف المستخدم
  • الألوان ومدى تجانسها
  • المسافات بين السطور والأعمدة

3- البعد التربوي والنفسي:  يتعلق هذا البعد بنظرة التربويين نحو الكتاب المدرسي: فالكتاب في نظرهم ليس أنبوبة اختبار! بل هو رفيق التلميذ طوال الوقت وذلك على عكس الوسائل الأخرى وعناصره هي:

  • مادته العلمية
  • طريقته( كلية – جزئية)
  • الأهداف المتوخاه منه

4- البعد الفني والتقني: ولعل هذا أهم أبعاد الكتاب فمن الذي يخرج الكتاب فنياً وتقنياً؟ هل هو المؤلف أم المطبعي الفنان؟ أم كلاهما؟ ونعتقد أن الحلول الثلاثة غير ناضجة والأفضل تشكيل لجنة لإخراجه من:

  • المؤلف
  • فني الطباعة
  • فني الرسم والخطوط
  • الإشراف التربوي
  • التصميم والإخراج

     انسجاما مع هذه الأهداف وتلك الوظائف، واعتبارا لكون الوضعية المأمولة للكتاب المدرسي في بلادنا، بما تتطلبه شروط الجودة والتلاؤم، لا تتحقق إلا من خلال تصور الكتاب المدرسي على أساس أنه مشروع علمي تربوي، يستلزم مراعاة جملة من المواصفات  الموضوعية نصنفها في ثلاث مستويات: تقني وديداكتيكي وبيداغوجي.

[1] معايير تصور وإعداد الكتاب المدرسي، عبد الله الوزيري ،مجلة دفاتر التربوية والتكوين ص 13، العدد  3

[2] المرجع السابق،

[3] رهانات البيداغوجيا المعاصرة، عبد الحق منصف، ص 240 ،أفريقيا الشرق 2007 .

[4] الكتاب المدرسي تأليفه و إخراجه الطباعي، ترجمة د. أحمد أنور عمر، عن اليونيسكو، دار المريخ للنشر 1980 م  ص 25 .

[5] معايير جودة كتاب لغتنا العربية للصفوف الأولية، د. داود حلس- دراسة لكتاب لغتنا العربية – دراسة منشورة على صفحات الأنترنيت، غزة . 

Show Buttons
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Contact us
Hide Buttons

Fill the forms to signup